فوزي آل سيف
52
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
وبالرغم من التهريج الذي سلكه بعض الكتاب في التشويش على هذا الموقف العقلائي الحكيم ([61])، إلا أن نتائجه كانت مفيدة ونافعة. *** العراق بين الصفويين والعثمانيين: في سنة 914 هـ، دخل الصفويون إلى بغداد، وسيطروا عليها، ومنذ ذلك الحين أصبحت بغداد والعراق عموما محل تنازع بين الصفويين الإيرانيين وبين الأتراك العثمانيين.. ولم يكن سبب التنازع منحصرا في الجانب المذهبي، وإن كان هو العنوان الأبرز، والسلاح الذي شهره كل من الطرفين بوجه خصمه واستفاد منه في تعبئة مجتمعه ضد الآخر. لم يستمر وجود الصفويين في العراق إذ أن العثمانيين ما لبثوا أن استعادوا السيطرة على شمال العراق بعد ست سنوات (سنة 920 هـ) في موقعة جالديران. وعلى بغداد (سنة 940 هـ). ومع إعلان الصفويين أن التشيع مذهب دولتهم الرسمية. دفع شيعة العراق ضريبة ذلك (!!) فقامت الدولة العثمانية باضطهادهم ومارس السلطان (سليم الأول) سياسة إرهابية بحقهم حيث اعتبرهم غير مسلمين وأعلن ضدهم الحرب المذهبية واستصدر من رجال الدين فتوى بكفر الشيعة وجواز قتلهم وراح ضحية هذه الفتوى عشرات الآلاف من الشيعة.. وجاء بعده السلطان مراد الرابع فشن حرباً طائفية على الشيعة. حيث قتل فيها عدد كبير.. وكذلك فعل والي مدينة كربلاء عام 1842 م (1258 هـ) م حيث قتل فيها الوالي نجيب باشا الآلاف.. واستمرت العلاقة بين الشيعة وبين الأتراك العثمانيين
--> 61 ) يذكر منهم السيد حسن الأمين F الذي بحث الموضوع بشكل مفصل ومحقق في كتابه (في خضم التاريخ، طباعة دار المحجة البيضاء) ومنهم د. الغامدي في كتابه (سفوط الدولة العباسية).